السرخسي

174

المبسوط

دم الخطأ وفي العمد من الجراح التي لا قصاص فيها بمنزلة الوكالة بالمال لان المستحق هاهنا هو المال وهو مما يثبت مع الشبهة وإذا وقع فيه الغلط أمكن تداركه والأسباب مطلوبة لا حكامها وعند اعتبار الحكم هذا دين كسائر الديون فيجوز التوكيل باثباته واستيفائه ويكون اقرار الوكيل به في مجلس الحكم نافذا علي موكله وإذا قتل الرجل عمدا وله ورثة صغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل قصاصا في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال ابن أبي ليلي ليس لهم أن يقتلوه حتى يكبر الصغار وهو قول أبى يوسف ومحمد والشافعي وقول مالك كقول أبي حنيفة بناء على مذهبه وهو أن استيفاء القصاص باعتبار الولاية دون الوراثة والولاية للكبير دون الصغير ولهذا لم يجعل للزوج والزوجة والاخوة لام حق استيفاء القصاص فأما عند أصحابنا فاستيفاء القصاص بطريق الخلافة إرثا ثم وجه قولهم ان القصاص أحد بدلي الدم فلا ينفرد الكبير باستيفائه كالدية بل أولى لان المال يجرى فيه من المساهلة في الاثبات والاستيفاء مالا يجرى في العقوبات ولان هذا قصاص مشترك بين الكبير والصغير ولا ولاية للكبير على الصغير فلا يملك استيفاءه كما لو قتل عبدا مشتركا بينهما والدليل عليه انهما لو كانا كبيرين وأحدهما غائب لم يكن للحاضر أن ينفرد بالاستيفاء لانعدام ولايته على الغائب فكذلك أن كان أحدهما صغيرا وهذا لان الواجب قصاص واحد فان المقتول نفس واحدة فيجب بمقابلتها قصاص واحد ويكون ذلك واجبا للمقتول بمنزلة الدية ولهذا إذا انقلب مالا فإنه يقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ثم الورثة يخلفونه في استيفاء ما وجب له فكل واحد منهم في ذلك بمنزلة الشطر للعلة أو كل واحد منهما إنما يرث جزأ منه لان استحقاق الميراث سهام منصوص عليها يسقط كالنصف والثلث والربع وبملك بعض القصاص لا يتمكن من استيفاء الكل والدليل عليه أنه لو عفا أحدهم يسقط القصاص ولو كان الواجب لكل واحد منهم قصاصا كاملا لما تعذر الاستيفاء على أحدهم بعد عفو الآخر وبالعفو ينقلب نصيب الآخر مالا وهذا الكلام يصح فيما إذا كان القصاص واجبا للمورث فمات وورثه جماعة والخلاف ثابت في الفصلين ولا اشكال ان هاهنا إنما يرث كل واحد بعض القصاص وأبو حنيفة استدل بما روى أن عبد الرحمن بن ملجم لما قتل عليا رضي الله عنه قتله الحسن رضي الله عنه به قصاصا وقد كان في أولاد علي صغار ولم ينتظر بلوغهم وإنما فعل ذلك بأمر علي رضي الله عنه على ما روى أنه لما بلغه ان ابن ملجم أخذ قال للحسن ان عشت رأيت فيه رأيي وان مت فاقتله